الحرب الباردة

on 28 سبتمبر 2009

قد لا يلاحظ البعض الحرب الباردة التى بلغت ذروتها بين الجانبين المصرى و الإسرائيلى و لعل ما يحدث من تطورات و خطوات ليست بالصدفة و إن كانت تحدث بالصدفة فمن المستحيل أن يكون تتابعها و تسلسلها من قبيل المصادفة. دوما ما كان هناك صراع دائر بين الطرفين و لكنه كان مستترا تحت العلاقة المتزنة بين القادة السياسية على الصعيد الدبلوماسى للجانبين و آنذاك كانت تلعب المخابرات المصرية و الموساد جولات طاحنة و لكن يبدو أن الوقت الآن يشهد صراعا محتدما بين المخابرات العامة و الموساد. قد يحمل كلامى بعض التلميحات لأن هناك احتمالية حرب أو حتى قطيعة دبلوماسية بين اسرائيل و مصر و لكن إذا وصلك هذا المعنى و المضمون فهذا ما لا أقصده على الإطلاق و ما لا يرجوه الجانبين أيضا ........ الضغوط التى يمارسها الموساد هى سلسلة من الأفعال و المجهودات لإقناع الدول العربية من خلال مصر بتقديم مزيد من التنازلات لاتمام العملية السلمية لصالح إسرائيل مما يعنى عملية استسلامية للعرب و ليست سلمية و لنفس السبب تضغط المخابرات المصرية من خلال الحرب الباردة الدائرة بين الطرفين التى تأخذ جانبا نفسيا يكاد يصل إلى حد الاحتراف الكامل. فى وجهة نظرى أن هناك عدة جولات نفسية و ميدانية و دبلوماسية و كلها تقودها ليست القيادة السياسية و لكن تدور رحياها بقيادة اثنين من أجهزة المخابرات الأقوى فى العالم مع الحفاظ على فارق كبير يصب فى مصلحة الجانب المصرى – بدون تحيز او تعصب - و لكن من البديهى أن المعركة الباردة تنفذ وفقا لآليات و أسقف تحرك و خطوط عامة يضعها القادة السياسيين بعدها يكتفوا بمقاعد المقصورة الرئيسة للمشاهدة و انتظار النجاح فى كل جولة.. بعضكم سيتهمنى بالتخيل و التوهم و أن ما أقول لا أساس له وتختلف أسبابكم ... لكن لننظر سريعا إلى الجولات التى دارت و منها ما لا يزال دائر فى تلك المعركة المخابراتية و التى تشتد يوما بعد يوم :

1- معركة اليونسكو التى كان مرشح مصر و العالم العربى فيها الوزير فاروق حسنى و التى خسرها فى الجولة الأخيرة بعد تسيده الصراع فى الجولات الأربع الأولى و لكن السياسة الأمريكية و التدخلات – حسبما قيل – رجحت كفة البلغارية بفضل صوتين يقال أنهم أفريقيين منحوها اصواتهم تلهفا للمعونة و المساعدات

2- دول حوض النيل و حقيقة تمويل 5 سدود على النيل و هذا يعتبر دون أدنى شك تهديد صارخ لأمن مصر المائى و زيارات لبيرمان الأخيرة تؤكد دعم اسرائيل التى يمثل خارجيتها ليبرمان لإقامة السدود و أن تلك الدول تعلم تماما ثقل مصرى الدولى و الإقليمى و تدرك حجم القدرة البلوماسية و العسكرية المصرية إذا لزم الأمر و لكنها تبقى آمنة بوجود إلى جوارها إسرائيل التى تسعى بشتى الطرق لإتمام مشاريع السدود بمباركات و ضمانات و مساعدات إسرائيلية لتلك الدول

3- موجة من الكتب التى تتحدث فى الجاسوسية و أسرار من ملفات المخابرات المصرية إضافة إلى الأعمال الدرامية المخابراتية التى تبعث برسائل غير مباشرة للموساد الإسرائيلى فحواها الأساسى الاستفزاز و من جانب آخر يذكرهم بالماضى الغير مشرف للموساد فيما يخص سجل ذكرياته مع المخابرات العامة المصرية

4- جولة الرئيس المزمع إجراءها لدول حوض النيل تنم عن إهتمام و إدراك من الرئيس لخطورة التدخل الاسرائيلى كداعم لطرف من الاطراف.

5- ملف الجندى الإسرائيلى المختطف جلعاد شاليط التى بذلت إسرائيل جهود مضنية دبلوماسيا و مخابراتيا لمعرفة مكانه و باءت بالفشل حتى تسللت فكرة ان يكون الجندى فى قبضة المخابرات المصرية و بدءت الفكرة تتأكد على أصعدة مختلفة لأن اجتياح غزة فى مطلع العام الجارى لم يسفر عن أى معلومات و خصوصا ايضا ان عندما اعلنت حماس أنها ســ تسلم الجندى المختطف للمخابرات المصرية حلقت الطائرات الاستطلاعية لاسرائيل كى ترصد تحركات أسراب النمل و النحل و الديدان و لكنها لم تتمكن من الوصول لأى شئ إيجابي.

6- تولى اللواء عمر سليمان بشكل او بآخر جانب من جوانب القضية الفلسيطينية أربك حسابات الإسرائيليين لأن ذاك الرجل و ذاك المنصب ليس محبوبا من الطرف الإسرائيلى فكانت عاملا من العوامل التى أغضبت الساسة الإسرائيلين غضب غير معلن

هكذا كانت الجولات الدائرة و التى دارت بين الشاباك " الموساد " و بين المخابرات العامة المصرية فى ظل الوضع الدبلوماسى الراهن و ما سيدور خلال الأيام القادمة امر يصعب جدا التكهن به لكننى أستطيع التكهن بتفوق اعتيادى للمخابرات العامة لفارق التاريخ و العقيدة و روح التحدى إلى جوار العبقريات البشرية التى تعمل فى هذا الجهاز .

0 الردود:

إرسال تعليق